الحطاب الرعيني

483

مواهب الجليل

وإلا لم يلزمه ولا يلحق به انتهى . وقال في التنبيهات : المجبوب المقطوع جميع ما هنالك ، والخصي المقطوع الأنثيين أو المسلول ذلك منه . قال ابن حبيب : وذكره قائم أو بعضه . والفقهاء يطلقونه على المقطوع منه أحدهما انتهى . وقال في النكت : قال عبد الحق : إذا كان مجبوب الذكر والخصا هذا لا يلزمه ولد ولا عدة على امرأته ، وإن كان مجبوب الخصا فعلى المرأة العدة لأنه يطأ بذكره ولا يلزمه ولد ، وإن كان مجبوب الذكر قائم الخصا فهذا إن كان يولد لمثله فعليها العدة ويلزمه الولد وإلا فلا . وهذا معنى ما في المدونة ، ونحوه حفظت عن بعض شيوخنا من القرويين انتهى . وقال في المدونة في كتاب طلاق السنة : والخصي لا يلزمه ولد إن أتت به امرأته إلا أن يعلم أنه يولد لمثله . وقال بعده : وتعتد امرأة الخصي في الطلاق . قال أشهب : لأنه يصيب ببقية ذكره انتهى . فهذه المواضع هي التي تكلم في المدونة فيها على الخصي وليس فيها شئ يوافق ما ذكره ابن الحاجب والمصنف . والحق في ذلك الذي جمع ما في المدونة كلام صاحب النكت ، وعليه اعتمد الشيخ أبو الحسن في الكلام على مسائل المدونة وهو الظاهر ، غير أنه ذكر أن اللخمي رجح في مسألة القائم الذكر المقطوع الخصيتين عدم العدة ، والظاهر ما قاله عبد الحق . فتحصل من هذا الذي يسأل عنه إنما هو المقطوع ذكره دون أنثييه ، وأيضا فلم يقل في هذه أنه يسأل النساء والله أعلم . وأما المسألة الثالثة وهي قوله : وما تراه اليائسة هل هو حيض فيشير به إلى قوله في كتاب طلاق السنة من المدونة : وإذا بلغت الحرة عشرين سنة أو ثلاثين ولم تحض فعدتها ثلاثة أشهر ولو تقدم لها حيضة مرة لطلبت الحيض ، فإن لم يأتها اعتدت سنة من يوم الطلاق تسعة براءة ثم ثلاثة عدة ، فإن حاضت بعد عشرة أشهر رجعت إلى الحيض ، وإن ارتفع ائتنفت سنة من يوم انقطع الدم ، ثم إن عاودها الدم في السنة رجعت إلى الحيض ، هكذا تصنع حتى تتم ثلاث حيض أو سنة لا حيض فيها ، وكذلك التي لم تحض قط قبل الطلاق أو اليائسة ترى الدم بعد ما أخذت في عدة الأشهر فترجع إلى عدة الحيض وتلغي الشهور وتصنع كما وصفنا . هذا إن قال النساء فيما رأته اليائسة إنه حيض ، وإن قلن إنه ليس بحيض أو كانت في سن من لا تحيض من بنات السبعين أو الثمانين لم يكن ذلك حيض وتمادت بالأشهر انتهى . وفي كلام المدونة فائدة وهي : إنما يسأل النساء عمن يشك في أمرها هل هي يائسة أم لا ، وأما من تحقق أنها يائسة كبنت السبعين فلا يسأل النساء عنها ، وقال أبو الحسن : وقوله يعني في المدونة لم يكن ذلك حيضا ظاهره أنها تصوم وتصلي ولا تغتسل وهو أحد القولين ، والآخر أن حكمها في الصلاة والصوم وغير ذلك حكم الحائض إلا العدة انتهى . فرع : قال الشيخ أبو الحسن : انظر إذا أشكل الامر عليهن فيرجع لما قال ابن رشد : إنه يحمل على أنه حيض انتهى . ويشير بذلك لما قال في رسم الصلاة من سماع أشهب من كتاب الوضوء : والنساء في الحيض ينقسمن خمسة أقسام : صغيرة لا يشبه أن تحيض ، ومراهقة